السيد نعمة الله الجزائري
129
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
العالي فقال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وأيضا روي عن الصادق عليه السّلام في شرف العبودية أن عين العبد عبارة عن العلم باللّه ، وباؤه من البون والبعد عن غيره ، والدال مأخوذ من الدنو منه سبحانه . « وخيرتك » مختارك . « الغافر » نصب على المدح ومعناه الساتر ، ومنه المغفر لأنه يغطي الرأس . « الأخيار » جمع خيّر بالتشديد بمعنى كثير الخير أو بالتخفيف بمعنى أخير اسم التفضيل . وكان من دعائه عليه السلام إذا عرضت له مهمّة أو نزلت به ملمّة عند الكرب مهمة مشتقة من الهم أي الحزن ، فالمهمة ما يوجبه والملمة من قولهم ألم أي قصد والمراد النازلة التي تقصد الإنسان . « يفثأ » يكسر ويسكن ويغل من الغلال بمعنى النقض . « حدّ الشّدائد » حدتها وصولتها . « روح الفرج » أي الرائحة والنسيم والإضافة لامية أو بيانية . « وتسبّبت » أي صارت الأسباب أسبابا بلطفك أو صار لطفك سببا للأسباب . « القضاء » المقضي من الأمور . « دون قولك » أي بلا قول وحينئذ فقوله كن فيكون كناية عن سرعة الإيجاد ، أو عند قولك ، ويؤيده قول علي عليه السّلام لما أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا نداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل إنشاؤه منه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان إلها ثانيا يقول ولا يلفظ ، وقال الرضا عليه السّلام في حديث طويل ثم جعل الحروف بعد